موسعه اخلاق المسلم
الرئيسيةالرئيسية  س .و .جس .و .ج  بحـثبحـث  قائمة الاعضاءقائمة الاعضاء  المجموعاتالمجموعات  التسجيلالتسجيل  دخولدخول  

مرحبا بالجميع أسعدنا انضمامكم الينا ونتمنى لكم الفائده والمتعة ... ....تنبيه هاااااام جدا !!! رجاءا عدم وضع الصور النسائية أو أى صورة تخالف الدين الاسلامى سواءا فى التوقيعات أو الصور الرمزية حتى لا يتم حذفها ذلك لأننا نريد النجاح والتميز ولا نريد البعد عن الله ... مع تحيات ادارة المنتدى

https://i44.servimg.com/u/f44/13/64/63/15/eiaa-u35.gif


المواضيع الأخيرة
شاطر | 
 

 موسعه اخلاق المسلم

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل
كاتب الموضوعرسالة
 
 
 
عضو نشيط
عضو نشيط


عدد المساهمات : 50
تاريخ التسجيل : 17/07/2011
الموقع : عروس البحر الابيض المتوسط

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو


مُساهمةموضوع: موسعه اخلاق المسلم   الجمعة يوليو 22, 2011 3:30 pm




السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
بسم الله الرحمن الرحيم



الإسلام دين الأخلاق الحميدة، دعا إليها، وحرص على تربية نفوس المسلمين عليها.

وقد مدح الله -تعالى- نبيه، فقال: {وإنك لعلى خلق عظيم}.[القلم: 4].

وجعل الله -سبحانه- الأخلاق الفاضلة سببًا للوصول إلى درجات الجنة العالية، يقول الله -تعالى-:

{وسارعوا إلى مغفرة من ربكم وجنة عرضها السموات والأرض أعدت للمتقين .

الذين ينفقون في السراء والضراء والكاظمين الغيظ والعافين عن الناس والله يحب المحسنين} [آل عمران: 133-134].


وأمرنا الله بمحاسن الأخلاق، فقال تعالى:

{ادفع بالتي هي أحسن فإذا بالذي بينك وبينه عداوة كأنه ولي حميم} [فصلت: 34].

وحثنا النبي صلى الله عليه وسلم على التحلي بمكارم الأخلاق، فقال:

(اتق الله حيثما كنتَ، وأتبع السيئةَ الحسنةَ تَمْحُها، وخالقِ الناسَ بخُلُق حَسَن) [الترمذي].

فعلى المسلم أن يتجمل بحسن الأخلاق، وأن يكون قدوته في ذلك

رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي كان أحسن الناس خلقًا،

وكان خلقه القرآن، وبحسن الخلق يبلغ المسلم أعلى الدرجات، وأرفع المنازل،

ويكتسب محبة الله ورسوله والمؤمنين، ويفوز برضا الله -سبحانه- وبدخول الجنة.

وهذا الموسوعة تتناول جملة من الأخلاق الرفيعة التي يجب على كل مسلم أن يتحلى بها،

وأن يجعلها صفة لازمة له على الدوام.

بسم الله نبدا
^
^^
^^^^



{.... توقيع فاطمه 12363 ....}
 
 
 
عضو نشيط
عضو نشيط


عدد المساهمات : 50
تاريخ التسجيل : 17/07/2011
الموقع : عروس البحر الابيض المتوسط

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو


مُساهمةموضوع: رد: موسعه اخلاق المسلم   الجمعة يوليو 22, 2011 3:31 pm




(1)

*التواضع*



يحكى
أن ضيفًا نزل يومًا على الخليفة عمر بن عبد العزيز، وأثناء جلوسهما انطفأ
المصباح، فقام الخليفة عمر بنفسه فأصلحه، فقال له الضيف: يا أمير المؤمنين،
لِمَ لَمْ تأمرني بذلك، أو دعوت من يصلحه من الخدم، فقال الخليفة له: قمتُ
وأنا عمر، ورجعتُ وأنا عمر ما نقص مني شيء، وخير الناس عند الله من كان
متواضعًا.

*يحكى أن أبا بكر الصديق -رضي الله عنه- كان يحلب الغنم
لبعض فتيات المدينة، فلما تولى الخلافة قالت الفتيات: لقد أصبح الآن خليفة،
ولن يحلب لنا، لكنه استمر على مساعدته لهن، ولم يتغير بسبب منصبه الجديد.
وكان أبو بكر

-رضي الله عنه- يذهب إلى كوخ امرأة عجوز فقيرة، فيكنس لها كوخها، وينظفه، ويعد لها طعامها، ويقضي حاجتها.

وقد
خرج -رضي الله عنه- يودع جيش المسلمين الذي سيحارب الروم بقيادة أسامة بن
زيد -رضي الله عنه- وكان أسامة راكبًا، والخليفة أبو بكر يمشي، فقال له
أسامة: يا خليفة رسول الله، لَتَرْكَبَنَّ أو لأنزلنَّ، فقال أبو بكر:
والله لا أركبن ولا تنزلن، وما على أن أُغَبِّرَ قدمي ساعة في سبيل الله.

*وقد
حمل أمير المؤمنين عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- الدقيق على ظهره، وذهب به
إلى بيت امرأة لا تجد طعامًا لأطفالها اليتامى، وأشعل النار،وظل ينفخ حتى
نضج الطعام، ولم ينصرف حتى أكل الأطفال وشبعوا.

*ويحكى أن رجلا من
بلاد الفرس جاء برسالة من كسرى ملك الفرس إلى الخليفة عمر، وحينما دخل
المدينة سأل عن قصر الخليفة، فأخبروه بأنه ليس له قصر فتعجب الرجل من ذلك،
وخرج معه أحد المسلمين ليرشده إلى مكانه. وبينما هما يبحثان عنه في ضواحي
المدينة، وجدا رجلا نائمًا تحت شجرة، فقال المسلم لرسول كسرى: هذا هو أمير
المؤمنين عمر بن الخطاب. فازداد تعجب الرجل من خليفة المسلمين الذي خضعت له
ملوك الفرس والروم، ثم قال الرجل: حكمتَ فعدلتَ فأمنتَ فنمتَ يا عمر.

*جلست
قريش تتفاخر يومًا في حضور سلمان الفارسي، وكان أميرًا على المدائن، فأخذ
كل رجل منهم يذكر ما عنده من أموال أو حسب أو نسب أو جاه، فقال لهم سلمان:
أما أنا فأوَّلي نطفة قذرة، ثم أصير جيفة منتَنة، ثم آتي الميزان، فإن
ثَقُل فأنا كريم، وإن خَفَّ فأنا لئيم.


*ما هو التواضع؟

التواضع
هو عدم التعالي والتكبر على أحد من الناس، بل على المسلم أن يحترم الجميع
مهما كانوا فقراء أو ضعفاء أو أقل منزلة منه. وقد أمرنا الله -تعالى-
بالتواضع، فقال: {واخفض جناحك لمن اتبعك من المؤمنين} [الشعراء: 215]، أي
تواضع للناس جميعًا. وقال تعالى: {تلك الدار الآخرة نجعلها للذين لا يريدون
علوًا في الأرض ولا فسادًا والعاقبة للمتقين} [القصص: 83].


وسئل
الفضيل بن عياض عن التواضع، فقال: أن تخضع للحق وتنقاد إليه، ولو سمعته من
صبي قبلتَه، ولو سمعتَه من أجهل الناس قبلته. وقد قال أبو بكر -رضي الله
عنه-: لا يحْقِرَنَّ أحدٌ أحدًا من المسلمين، فإن صغير المسلمين عند الله
كبير.


وكما قيل: تاج المرء التواضع.

تواضع الرسول صلى الله عليه وسلم:

خير
الله -سبحانه- نبيه صلى الله عليه وسلم بين أن يكون عبدًا رسولا، أو ملكًا
رسولا، فاختار النبي صلى الله عليه وسلم أن يكون عبدًا رسولا؛ تواضعًا لله
-عز وجل-.

والتواضع من أبرز أخلاق الرسول صلى الله عليه وسلم، والنماذج التي تدل على تواضعه صلى الله عليه وسلم كثيرة، منها:


أن
عائشة -رضي الله عنها- سُئِلَتْ: ما كان النبي يصنع في أهله؟ فقالت: كان
في مهنة أهله (يساعدهم)، فإذا حضرت الصلاة قام إلى الصلاة. [البخاري].

وكان
يحلب الشاة، ويخيط النعل، ويُرَقِّع الثوب، ويأكل مع خادمه، ويشتري الشيء
من السوق بنفسه، ويحمله بيديه، ويبدأ من يقابله بالسلام ويصافحه، ولا يفرق
في ذلك بين صغير وكبير أو أسود وأحمر أو حر وعبد، وكان صلى الله عليه وسلم
لا يتميز على أصحابه، بل يشاركهم العمل ما قل منه وما كثر.

وعندما
فتح النبي صلى الله عليه وسلم مكة، دخلها صلى الله عليه وسلم خافضًا رأسه
تواضعًا لله رب العالمين، حتى إن رأسه صلى الله عليه وسلم كادت أن تمس ظهر
ناقته. ثم عفا صلى الله عليه وسلم عن أهل مكة وسامحهم وقال لهم: (اذهبوا
فأنتم الطلقاء) [سيرة ابن هشام].


أنواع التواضع:

والتواضع
يكون مع الله ومع رسوله ومع الخلق أجمعين؛ فالمسلم يتواضع مع الله بأن
يتقبل دينه، ويخضع له سبحانه، ولا يجادل ولا يعترض على أوامر الله برأيه أو
هواه، ويتواضع مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بأن يتمسك بسنته وهديه،
فيقتدي به في أدب وطاعة، ودون مخالفة لأوامره ونواهيه.

والمسلم
يتواضع مع الخلق بألا يتكبر عليهم، وأن يعرف حقوقهم، ويؤديها إليهم مهما
كانت درجتهم، وأن يعود إلى الحق ويرضى به مهما كان مصدره.


فضل التواضع:

التواضع
صفة محمودة تدل على طهارة النفس، وتدعو إلى المودة والمحبة والمساواة بين
الناس، وينشر الترابط بينهم، ويمحو الحسد والبغض والكراهية من قلوب الناس،
وفوق هذا كله فإن التواضع يؤدي إلى رضا المولى -سبحانه-.

قال الله
صلى الله عليه وسلم: (ما نقصت صدقة من مال، وما زاد الله عبدًا بعفو إلا
عزًّا، وما تواضع أحد لله إلا رفعه الله) [مسلم]، وقال الله صلى الله عليه
وسلم: (مَنْ تواضع لله رفعه الله) [أبو نعيم]. وقال الله صلى الله عليه
وسلم: (إن الله تعالى أوحى إلى أن تواضعوا حتى لا يفخر أحد على أحد ولا
يبغي أحد على أحد) [مسلم].


وقال الشاعر:

إذا شــِئْتَ أن تَـزْدَادَ قَـدْرًا ورِفْـــعَــةً

فَلِنْ وتواضعْ واتْرُكِ الْكِبْـرَ والْعُجْـــبَا



{.... توقيع فاطمه 12363 ....}
 
 
 
عضو نشيط
عضو نشيط


عدد المساهمات : 50
تاريخ التسجيل : 17/07/2011
الموقع : عروس البحر الابيض المتوسط

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو


مُساهمةموضوع: رد: موسعه اخلاق المسلم   الجمعة يوليو 22, 2011 3:31 pm




(2)

*التكبر*



لا
يجوز لإنسان أن يتكبر أبدًا؛ لأن الكبرياء لله وحده، وقد قال النبي صلى
الله عليه وسلم في الحديث القدسي: (قال الله -عز وجل-: الكبرياء ردائي،
والعظمة إزاري، فمن نازعني واحدًا منهما قذفته في النار) [مسلم وأبو داود
والترمذي].

فالإنسان المتكبر يشعر بأن منزلته ومكانته أعلى من
منزلة غيره؛ مما يجعل الناس يكرهونه ويبغضونه وينصرفون عنه، كما أن الكبر
يكسب صاحبه كثيرًا من الرذائل، فلا يُصْغِي لنصح، ولا يقبل رأيا، ويصير من
المنبوذين.



قال الله -تعالى-: {ولا تصعر خدك للناس ولا تمش في الأرض مرحًا إن الله
لا يحب كل مختال فخور} [لقمان: 18]، وتوعد الله المتكبرين بالعذاب الشديد،
فقال: {سأصرف عن آياتي الذين يتكبرون في الأرض بغير حق}

[الأعراف: 146]، وقال تعالى: {كذلك يطبع الله على كل قلب متكبر جبار} [غافر: 35].

والله -تعالى- يبغض المتكبرين ولا يحبهم، ويجعل النار مثواهم وجزاءهم،
يقول تعالى: {إن الله لا يحب المستكبرين} [النحل: 23]، ويقول تعالى: {أليس
في جهنم مثوى للمتكبرين} [الزمر: 60]
.

صور التكبر:


ومن الناس من يتكبر بعلمه، ويحتقر غيره، ويغضب إذا رده أحد أو نصحه،
فيهلك نفسه، ولا ينفعه علمه، ومنهم من يتكبر بحسبه ونسبه، فيفتخر بمنزلة
آبائه وأجداده، ويرى الناس جميعًا أقل منزلة منه؛ فيكتسب بذلك الذل والهوان
من الله.

ومن الناس من يتكبر بالسلطان والجاه والقوة فيعجب بقوته، ويغتر بها، ويعتدي ويظلم، فيكون في ذلك هلاكه ووباله.

ومنهم من يتكبر بكثرة ماله، فيبذِّر ويسرف ويتعالى على الناس؛ فيكتسب بذلك الإثم من الله ولا ينفعه ماله.


جزاء المتكبر:

حذَّرنا
النبي صلى الله عليه وسلم من الكبر، وأمرنا بالابتعاد عنه؛ حتى لا
نُحْرَمَ من الجنة فقال: (لا يدخل الجنة من كان في قلبه مثقال ذرة من
كبر)[مسلم وأبو داود والترمذي].

وقد خسف الله الأرض برجل
لتكبره، يقول النبي صلى الله عليه وسلم: (بينما رجل يمشي في حُلَّة (ثوب)
تعجبه نفسه، مُرَجِّل جُمَّتَه (صفف شعر رأسه ودهنه)، إذ خسف الله به، فهو
يتجلجل إلى يوم القيامة) [متفق عليه].



ويقول صلى الله عليه وسلم: (يُحْشَرُ المتكبرون يـوم القيامة أمثـال
الذَّرِّ (النمل الصغير) في صور الرجال، يغشاهم الذل من كل مكان، فيساقون
إلى سجن في جهنم يسمى بُولُس، تعلوهم نار الأنيار، يُسقَون عصارة أهل النار
طِينَةَ الخبال) [الترمذي]، ويقول صلى الله عليه وسلم : (حق على الله أن
لا يرتفع شيء من الدنيا إلا وضعه) [البخاري].


فليحرص كل منا أن يكون متواضعًا في معاملته للناس، ولا يتكبر على أحد
مهما بلـغ منـصبه أو مالـه أو جاهه؛ فإن التواضع من أخلاق الكرام، والكبر
من أخلاق اللئام، يقول الشاعر:


تَوَاضَعْ تَكُنْ كالنَّجْمِ لاح لِنَاظـِـــرِ

على صفحـات المــاء وَهْوَ رَفِيــعُ

ولا تَكُ كالدُّخَانِ يَعْلُـــو بَنَفْسـِـــهِ

على طبقــات الجـوِّ وَهْوَ وَضِيــعُ.



{.... توقيع فاطمه 12363 ....}
 
 
 
عضو نشيط
عضو نشيط


عدد المساهمات : 50
تاريخ التسجيل : 17/07/2011
الموقع : عروس البحر الابيض المتوسط

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو


مُساهمةموضوع: رد: موسعه اخلاق المسلم   الجمعة يوليو 22, 2011 3:31 pm





(3)

*الصدق*



يحكى أن رجلا كان يعصي الله -سبحانه- وكان فيه كثير من العيوب، فحاول
أن يصلحها، فلم يستطع، فذهب إلى عالم، وطلب منه وصية يعالج بها عيوبه،
فأمره العالم أن يعالج عيبًا واحدًا وهو الكذب، وأوصاه بالصدق في كل حال،
وأخذ من الرجل عهدًا على ذلك، وبعد فترة أراد الرجل أن يشرب خمرًا فاشتراها
وملأ كأسًا منها، وعندما رفعها إلى فمه قال: ماذا أقول للعالم إن سألني:
هل شربتَ خمرًا؟ فهل أكذب عليه؟ لا، لن أشرب الخمر أبدًا.



وفي اليوم التالي، أراد الرجل أن يفعل ذنبًا آخر، لكنه تذكر عهده مع
العالم بالصدق. فلم يفعل ذلك الذنب، وكلما أراد الرجل أن يفعل ذنبًا امتنع
عن فعله حتى لا يكذب على العالم، وبمرور الأيام تخلى الرجل عن كل عيوبه
بفضل تمسكه بخلق الصدق.



ويحكى أن طفلا كان كثير الكذب، سواءً في الجد أو المزاح، وفي إحدى
المرات كان يسبح بجوار شاطئ البحر وتظاهر بأنه سيغرق، وظل ينادي أصحابه:
أنقذوني أنقذوني.. إني أغرق. فجرى زملاؤه إليه لينقذوه فإذا به يضحك لأنه
خدعهم، وفعل معهم ذلك أكثر من مرة.



وفي إحدى هذه المرات ارتفع الموج، وكاد الطفل أن يغرق، فأخذ ينادي
ويستنجد بأصحابه، لكنهم ظنوا أنه يكذب عليهم كعادته، فلم يلتفتوا إليه حتى
جري أحد الناس نحوه وأنقذه، فقال الولد لأصحابه: لقد عاقبني الله على كذبي
عليكم، ولن أكذب بعد اليوم. وبعدها لم يعد هذا الطفل إلى الكذب مرة أخري.



ما هو الصدق؟


الصدق هو قول الحق ومطابقة الكلام للواقع. وقد أمر الله -تعالى-
بالصدق، فقال: {يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وكونوا مع الصادقين}
[التوبة: 119]. صدق الله العظيم



يقول الله تعالى: {ومن أصدق من الله قيلا} [النساء: 122]، فلا أحد أصدق
منه قولا، وأصدق الحديث كتاب الله -تعالى-. وقال تعالى: {هذا ما وعدنا
الله ورسوله وصدق الله ورسوله} [الأحزاب: 22].


صدق الأنبياء:

أثنى الله على كثير من أنبيائه بالصدق، فقال تعالى عن نبي الله
إبراهيم: {واذكر في الكتاب إبراهيم إنه كان صديقًا نبيًا} [مريم: 41].

وقال الله تعالى عن إسماعيل: {واذكر في الكتاب إسماعيل إنه كان صادق الوعد وكان رسولاً نبيًا} [مريم: 54].

وقال الله تعالى عن يوسف: {يوسف أيها الصديق} [يوسف: 46].

وقال تعالى عن إدريس: {واذكر في الكتاب إدريس إنه كان صديقًا نبيًا} [مريم: 56].

وكان الصدق صفة لازمة للرسول صلى الله عليه وسلم، وكان قومه ينادونه
بالصادق الأمين، ولقد قالت له السيدة خديجة -رضي الله عنها- عند نزول الوحي
عليه: إنك لَتَصْدُقُ الحديث..



أنواع الصدق:

المسلم يكون صادقًا مع الله وصادقًا مع الناس وصادقًا مع نفسه.

الصدق مع الله:

وذلك بإخلاص الأعمال كلها لله، فلا يكون فيها رياءٌ ولا سمعةٌ، فمن عمل
عملا لم يخلص فيه النية لله لم يتقبل الله منه عمله، والمسلم يخلص في جميع
الطاعات بإعطائها حقها وأدائها على الوجه المطلوب منه.

الصدق مع الناس:


فلا يكذب المسلم في حديثه مع الآخرين، وقد روي أن النبي صلى الله عليه
وسلم قال: (كَبُرَتْ خيانة أن تحدِّث أخاك حديثًا، هو لك مصدِّق، وأنت له
كاذب) [أحمد].


الصدق مع النفس:


فالمسلم الصادق لا يخدع نفسه، ويعترف بعيوبه وأخطائه ويصححها، فهو يعلم
أن الصدق طريق النجاة، قال صلى الله عليه وسلم: (دع ما يُرِيبُك إلى ما لا
يُرِيبُك، فإن الكذب ريبة والصدق طمأنينة) [الترمذي].



فضل الصدق:


أثنى الله على الصادقين بأنهم هم المتقون أصحاب الجنة، جزاء لهم على
صدقهم، فقال تعالى: {أولئك الذين صدقوا وأولئك هم المتقون} [البقرة: 177].

وقال تعالى: {قال الله هذا يوم ينفع الصادقين صدقهم لهم جنات تجري من
تحتها الأنهار خالدين فيها أبدًا رضي الله عنهم ورضوا عنه ذلك الفوز
العظيم} [المائدة: 119].


والصدق طمأنينة، ومنجاة في الدنيا والآخرة، قال صلى الله عليه وسلم:
(تحروا الصدق وإن رأيتم أن فيه الهَلَكَة، فإن فيه النجاة) [ابن أبي
الدنيا].

ويقول النبي صلى الله عليه وسلم: (إن الصدق يهدي إلى
البر، وإن البر يهدي إلى الجنة، وإن الرجل ليَصْدُقُ؛ حتى يُكْتَبَ عند
الله صِدِّيقًا، وإن الكذب يهدي إلى الفجور، وإن الفجور يهدي إلى النار،
وإن الرجل لَيَكْذِبُ، حتى يكْتَبَ عند الله كذابًا) [متفق عليه].

فأحرى بكل مسلم وأجدر به أن يتأسى برسول الله صلى الله عليه وسلم في صدقه، وأن يجعل الصدق صفة دائمة له،


وما أجمل قول الشاعر:

عليك بالصـدق ولــو أنـــه

أَحْـرقَكَ الصدق بنـار الوعـيـد

وابْغِ رضـا المـولي، فأَشْقَـي الوري

من أسخط المولي وأرضي العبيــد


وقال الشاعر:

وعـوِّد لسـانك قول الصدق تَحْظَ به

إن اللسـان لمــا عـوَّدْتَ معــتـادُ



{.... توقيع فاطمه 12363 ....}
 
 
 
عضو نشيط
عضو نشيط


عدد المساهمات : 50
تاريخ التسجيل : 17/07/2011
الموقع : عروس البحر الابيض المتوسط

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو


مُساهمةموضوع: رد: موسعه اخلاق المسلم   الجمعة يوليو 22, 2011 3:32 pm




(4)

*الحلم*




أسلم الطفيل بن عمرو الدوسي، واستأذن الرسول صلى الله عليه وسلم في أن
يذهب ليدعو قبيلته (دوْسًا) إلى الإسلام، فأذن له الرسول صلى الله عليه
وسلم، لكنهم لم يستجيبوا للطفيل؛ فرجع إلى النبي صلى الله عليه وسلم وقال:
إن دوسًا قد عصت وأبت؛ فادع الله عليهم، فاستقبل رسول الله صلى الله عليه
وسلم القبلة، ورفع يديه، فقال الناس: هلكوا؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم
سيدعو عليهم، ودعاؤه مستجاب. فدعا النبي صلى الله عليه وسلم وقال: (اللهم
اهدِ دوسًا وائتِ بهم) [متفق عليه]. ثم رجع الطفيل إلى قبيلته فدعاهم مرة
ثانية إلى الإسلام، فأسلموا جميعًا. وهكذا كان النبي صلى الله عليه وسلم
حليمًا يدعو للناس ولا يدعو عليهم.


***


ذات ليلة، خرج الخليفة عمر بن عبد العزيز ليتفقد أحوال رعيته، وكان في
صحبته شرطي، فدخلا مسجدًا، وكان المسجد مظلمًا، فتعثر عمر برَجُلٍ نائم،
فرفع الرجل رأسه وقال له: أمجنون أنت؟ فقال عمر: لا. وأراد الشرطي أن يضرب
الرجل، فقال له عمر: لا تفعل، إنما سألني: أمجنون أنت؟ فقلت له: لا.

فقد سبق حلم الخليفة غضبه، فتقبل ببساطة أن يصفه رجل من عامة الناس بالجنون، ولم يدفعه سلطانه وقوته إلى البطش به.


***


كان الصحابي الجليل الأحنف بن قيس، شديد الحلم حتى صار يضرب به المثل
في ذلك الخلق، فيقال: أحلم من الأحنف. ويحكى أن رجلا شتمه، فلم يردَّ عليه
ومشى في طريقه، ومشى الرجل وراءه، وهو يزيد في شتمه، فلما اقترب الأحنف من
الحي الذي يعيش فيه، وقف وقال للرجل: إن كان قد بقي في نفسك شيء فقله قبل
أن يسمعك أحد من الحي فيؤذيك.

ويحكى أن قومًا بعثوا إليه رجلا
ليشتمه، فصمت الأحنف ولم يتكلم، واستمر الرجل في شتمه حتى جاء موعد الغداء،
فقال له الأحنف: يا هذا إن غداءنا قد حضر، فقم معي إن شئتَ. فاستحيا الرجل
ومشى.

***

ما هو الحلم؟

الحلم هو ضبط النفس، وكظم الغيظ، والبعد عن الغضب، ومقابلة السيئة
بالحسنة. وهو لا يعني أن يرضي الإنسان بالذل أو يقبل الهوان، وإنما هو
الترفع عن شتم الناس، وتنزيه النفس عن سبهم وعيبهم.


حلم الله:


الحلم صفة من صفات الله -تعالى- فالله -سبحانه- هو الحليم، يرى معصية
العاصين ومخالفتهم لأوامره فيمهلهم، ولا يسارع بالانتقام منهم. قال تعالى:
{واعلموا أن الله غفور حليم} [البقرة: 235].


حلم الأنبياء:


الحلم خلق من أخلاق الأنبياء، قال تعالى عن إبراهيم: {إن إبراهيم لأواه
حليم} [التوبة: 114]، وقال عن إسماعيل: {فبشرناه بغلام حليم} [الصافات:
101].

وكان الرسول صلى الله عليه وسلم أحلم الناس، فلا يضيق
صدره بما يصدر عن بعض المسلمين من أخطاء، وكان يعلم أصحابه ضبط النفس وكظم
الغيظ.


فضائل الحلم:

* الحلم صفة يحبها الله -عز وجل-، قال صلى الله عليه وسلم لأحد الصحابة: (إن فيك خصلتين يحبهما الله: الحلم والأناة) [مسلم].

* الحلم وسيلة للفوز برضا الله وجنته، فقد قال النبي صلى الله عليه
وسلم: (من كظم غيظًا وهو قادر على أن يُنْفِذَهْ، دعاه الله -عز وجل- على
رءوس الخلائق يوم القيامة، يخيره من الحور العين ما شاء) [أبو داود
والترمذي].



* الحلم دليل على قوة إرادة صاحبه، وتحكمه في انفعالاته، فقد قال النبي
صلى الله عليه وسلم: (ليس الشديد بالصُّرْعَة (مغالبة الناس وضربهم)، إنما
الشديد الذي يملك نفسه عند الغضب) [مسلم].

* الحلم وسيلة لكسب
الخصوم والتغلب على شياطينهم وتحويلهم إلى أصدقاء، قال تعالى: {ادفع بالتي
هي أحسن فإذا الذي بينك وبينه عداوة كأنه ولي حميم} [فصلت: 34]. وقد قيل:
إذا سكتَّ عن الجاهل فقد أوسعتَه جوابًا، وأوجعتَه عقابًا.


* الحلم وسيلة لنيل محبة الناس واحترامهم، فقد قيل: أول ما يُعوَّض الحليم عن حلمه أن الناس أنصاره.

* الحلم يُجنِّب صاحبه الوقوع في الأخطاء، ولا يعطي الفرصة للشيطان لكي يسيطر عليه.



{.... توقيع فاطمه 12363 ....}
 
 
 
عضو نشيط
عضو نشيط


عدد المساهمات : 50
تاريخ التسجيل : 17/07/2011
الموقع : عروس البحر الابيض المتوسط

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو


مُساهمةموضوع: رد: موسعه اخلاق المسلم   الجمعة يوليو 22, 2011 3:32 pm





(5)

*الغضب*



الغضب هو إنفاذ الغيظ وعدم السيطرة على النفس، وهو خلق ذميم، فقد جاء
رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال له: أوصني. فقال الله صلى الله عليه
وسلم: (لا تغضب). فأعاد الرجل السؤال وردده مرارًا، فقال النبي صلى الله
عليه وسلم: (لا تغضب) [البخاري].


والغضب نوعان: غضب محمود، وغضب مذموم.


الغضب المحمود: هو الذي يحدث بسبب انتهاك حرمة من حرمات الله، ويكون
هدفه الدفاع عن العرض أو النفس أو المال أو لرد حق اغتصبه ظالم، وكان رسول
الله صلى الله عليه وسلم -وهو القدوة والأسوة الحسنة- لا يغضب أبدًا إلا أن
يُنْتَهك من حرمات الله شيء.



الغضب المذموم: وهو الذي يكون لغير الله، أو يكون سببه شيئًا هينًا،
فلا يستطيع الإنسان أن يسيطر على نفسه، وقد ينتهي أمره إلى ما لا يحمد
عقباه، ومن الغضب المذموم أن يغضب المرء في موقف كان يستطيع أن يقابل
الإساءة بالحلم وضبط النفس.



ومن مواقف الغضب التي كان يمكن أن تقابل بالحلم وضبط النفس ما يُحْكَى
أن رجلا آذى أبا بكر الصديق بكلام في أثناء جلوسه مع النبي صلى الله عليه
وسلم، فصمت أبو بكر، ثم شتمه الرجل مرة ثانية فسكت أبو بكر، ولما شتمه
-للمرة الثالثة- رد عليه أبو بكر. فقام النبي صلى الله عليه وسلم من
المجلس، فأدركه

أبو بكر وقال له: أغضبتَ على يا رسول الله؟
فأخبره النبي صلى الله عليه وسلم أن ملكًا من السماء نزل يرد عنه، ويدافع
عنه، فلما رد هو انصرف الملك وقعد الشيطان. ولم يكن الرسول صلى الله عليه
وسلم ليجلس في مجلس فيه الشيطان.


علاج الغضب: بيَّن النبي صلى الله عليه وسلم عدة وسائل

لعلاج الغضب، منها:

* السكوت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إذا غضب أحدكم فليسكت) [أحمد]. وقال الشاعر:

إذا نطـق السفيـه فـلا تُجِبْـــه

فخيــر مـن إجـابـتـه السـكـوتُ

فـإن جاوبتــَه سَرَّيـتَ عـنـه

وإن خلَّـيْـتَـهُ كَـــمَـــدًا يمـوتُ


* الجلوس على الأرض: قال الرسول صلى الله عليه وسلم: (ألا وإن الغضب
جمرة (أي: مثل النار الملتهبة) في قلب ابن آدم. أما رأيتم إلى حُمْرَة
عينيه وانتفاخ أوداجه (ما أحاط بالحلق من العروق)؟! فمن أحس بشيء من ذلك
فليلصق بالأرض) [الترمذي وأحمد].


* تغيير الوضع الذي عليه: قال الله صلى الله عليه وسلم: (إذا غضب أحدكم
وهو قائم فليجلس، فإن ذهب عنه الغضب وإلا فليضطجع (ينام على جنبه أو
يتكئ)) [أبوداود وأحمد].


*
الوضوء بالماء أو الاغتسال: قال الله صلى الله عليه وسلم: (إن الغضب من
الشيطان، وإن الشيطان خلق من النار، وإنما تُطْفَأ النار بالماء، فإذا غضب
أحدكم فليتوضأ) [أبو داود].


* تدريب النفس على الحلم: وهو أهم وسائل العلاج، وقد أمر الله به، فقال
سبحانه: {خذ العفو وأمر بالعرف وأعرض عن الجاهلين} [الأعراف: 199]، ووصف
به عباده فقال: {وإذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلامًا} [الفرقان: 63]، وقال:
{وإذا ما غضبوا هم يغفرون} [الشوري: 37]، وقال الرسول صلى الله عليه وسلم:
(لا تغضب) [البخاري والترمذي].


**فليجعل المسلم الحلم خلقًا لازمًا له على الدوام.**



{.... توقيع فاطمه 12363 ....}
 
 
 
عضو نشيط
عضو نشيط


عدد المساهمات : 50
تاريخ التسجيل : 17/07/2011
الموقع : عروس البحر الابيض المتوسط

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو


مُساهمةموضوع: رد: موسعه اخلاق المسلم   الجمعة يوليو 22, 2011 3:32 pm




(6)

الكذب:


وهو
أن يقول الإنسان كلامًا خلاف الحق والواقع، وهو علامة من علامات النفاق،
يقول النبي صلى الله عليه وسلم: (آية المنافق ثلاث: إذا حدَّث كذب، وإذا
وعد أخلف، وإذا ائتمن خان) [متفق عليه].


والمؤمن الحق لا يكذب أبدًا، فقد سئل النبي صلى الله عليه وسلم: أيكون المؤمن جبانًا؟ قال: (نعم).

قيل: أيكون المؤمن بخيلا؟ قال: (نعم).

قيل: أيكون المؤمن كذابًا؟ قال: (لا) [مالك].



والكذاب
لا يستطيع أن يداري كذبه أو ينكره، بل إن الكذب يظهر عليه، قال الإمام
علي: ما أضمر أحد شيئًا إلا ظهر في فلتات لسانه وصفحات وجهه.



وليس
هناك كذب أبيض وكذب أسود، أو كذب صغير وكذب كبير، فكل الكذب مكروه منبوذ،
والمسلم يحاسَب على كذبه ويعاقَب عليه، حتى ولو كان صغيرًا، وقد قالت
السيدة أسماء بنت يزيد -رضي الله عنها- لرسول الله صلى الله عليه وسلم: يا
رسول الله، إذا قالت إحدانا لشيء تشتهيه: لا أشتهيه، يعدُّ ذلك كذبًا؟ فقال
صلى الله عليه وسلم: (إن الكذب يكْتَبُ كذبًا، حتى تُكْتَبَ الكُذَيبَة
كذيبة) [أحمد].



وعن
عبد الله بن عامر -رضي الله عنه- قال: دعتني أمي يومًا -ورسول الله صلى
الله عليه وسلم قاعد في بيتنا- فقالت: تعالَ أعطِك، فقال لها: (ما أردتِ أن
تعطيه؟). قالت: أردتُ أن أعطيه تمرًا. فقال النبي صلى الله عليه وسلم:
(أما إنك لو لم تعطِه شيئًا كُتِبَتْ عليك كذبة) [أبوداود].


الكذب المباح:

هناك حالات ثلاث يرخص للمرء فيها أن يكذب، ويقول غير الحقيقة، ولا يعاقبه الله على هذا؛ بل إن له أجرًا على ذلك، وهذه الحالات هي:

الصلح بين المتخاصمين:

فإذا
علمتَ أن اثنين من أصدقائك قد تخاصما، وحاولت أن تصلح بينهما، فلا مانع من
أن تقول للأول: إن فلانًا يحبك ويصفك بالخير.. وتقول للثاني نفس
الكلام...وهكذا حتى يعود المتخاصمان إلى ما كان بينهما من محبة ومودة.

الكذب على الأعداء:

فإذا
وقع المسلم في أيدي الأعداء وطلبوا منه معلومات عن بلاده، فعليه ألا
يخبرهم بما يريدون، بل يعطيهم معلومات كاذبة حتى لا يضر بلاده.

في الحياة الزوجية:

فليس
من أدب الإسلام أن يقول الرجل لزوجته: إنها قبيحة ودميمة، وأنه لا يحبها،
ولا يرغب فيها، بل على الزوج أن يطيب خاطر زوجته، ويرضيها، ويصفها بالجمال،
ويبين لها سعادته بها -ولو كان كذبًا-، وكذلك على المرأة أن تفعل هذا مع
زوجها، ولا يعد هذا من الكذب، بل إن صاحبه يأخذ عليه الأجر من الله رب
العالمين.


*المسلم لا يكذب في المدح أو المزاح:*

وقد
حذَّر النبي صلى الله عليه وسلم أناسًا منافقين يمدحون مَنْ أمامهم ولو
كذبًا، فقال صلى الله عليه وسلم: (إذا رأيتم المداحين فاحثوا في وجوههم
التراب) [مسلم].



وهناك
أناس يريدون أن يضحكوا الناس؛ فيكذبون من أجل إضحاكهم، وقد نهى النبي صلى
الله عليه وسلم عن ذلك فقال: (ويل للذي يحدِّث بالحديث ليضحك به القوم؛
فيكذب، ويل له، ويل له) [الترمذي].



وقال
صلى الله عليه وسلم: (أنا زعيم بيت في رَبَضِ الجنة (أطرافها) لمن ترك
المراء وإن كان مُحِقَّا، وبيت في وسط الجنة لمن ترك الكذب وإن كان مازحًا،
وبيت في أعلى الجنة لمن حَسُن خلقه) [أبوداود].



وكان
أبو بكر الصديق -رضي الله عنه- إذا سمع من يمدحه يقول: اللهم أنت أعلم بي
من نفسي، وأنا أعلم بنفسي منهم، اللهم اجعلني خيرًا مما يظنون، واغفر لي ما
لا يعلمون، ولا تؤاخذني بما يقولون.



{.... توقيع فاطمه 12363 ....}
 
 
 
عضو نشيط
عضو نشيط


عدد المساهمات : 50
تاريخ التسجيل : 17/07/2011
الموقع : عروس البحر الابيض المتوسط

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو


مُساهمةموضوع: رد: موسعه اخلاق المسلم   الجمعة يوليو 22, 2011 3:33 pm




(7)

*الستر*



يُحكى
أن عقبة بن عامر -رضي الله عنه- كان له كاتب، وكان جيران هذا الكاتب
يشربون الخمر؛ فقال يومًا لعقبة: إنَّ لنا جيرانًا يشربون الخمر، وسأبلغ
الشرطة ليأخذوهم، فقال له عقبة: لا تفعل وعِظْهُمْ. فقال الكاتب: إني
نهيتهم فلم ينتهوا، وأنا داعٍ لهم الشرطة ليأخذوهم، فهذا أفضل عقاب لهم.
فقال له عقبة: ويحك. لا تفعل؛ فإني سمعتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم
يقول: (من رأى عورة فسترها كان كمن أحيا موءودة) [أبو داود].



*يحكى
أن عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- جلس بين مجموعة من أصحابه، وفيهم جرير بن
عبد الله -رضي الله عنه- وبينما هم جالسون أخرج أحد الحاضرين ريحًا، وأراد
عمر أن يأمر صاحب ذلك الريح أن يقوم فيتوضأ، فقال جرير لعمر: يا أمير
المؤمنين، أو يتوضأ القوم جميعًا. فسُرَّ عمر بن الخطاب من رأيه وقال له:
رحمك الله. نِعْمَ السيد كنت في الجاهلية، ونعم السيد أنت في الإسلام.


ما هو الستر؟

الستر هو إخفاء ما يظهر من زلات الناس وعيوبهم.


ستر الله لعباده:

الله
-سبحانه- سِتِّير يحب الستر، ويستر عباده في الدنيا والآخرة. قال رسول
الله صلى الله عليه وسلم: (يدنو أحدكم من ربه، فيقول: أعملتَ كذا وكذا؟
فيقول: نعم. ويقول: عملت كذا وكذا؟ فيقول: نعم. فيقرره، ثم يقول: إني سترتُ
عليك في الدنيا، وأنا أغفرها لك اليوم) [البخاري].
وقال صلى الله عليه وسلم: (إنَّ الله -عز وجل- حَيِي ستِّير، يحب الحياء والستر) [أبوداود والنسائي وأحمد].



أنواع الستر:

الستر له أنواع كثيرة، منها:

ستر العورات:

المسلم يستر عورته، ولا يكشفها لأحد لا يحل له أن يراها

قال الله -تعالى: {والذين هم لفروجهم حافظون . إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم فإنهم غير ملومين} [المؤمنون: 5-6].

وقد
سئل النبي صلى الله عليه وسلم: يا رسول الله، عوراتنا ما نأتي وما نذر؟
فقال صلى الله عليه وسلم: (احفظ عورتك إلا من زوجك أو ما ملكت يمينك).

فقال السائل: يا نبي الله، إذا كان القوم بعضهم في بعض؟

فقال النبي صلى الله عليه وسلم: (إن استطعتَ أن لا يراها أحد، فلا يرينَّها).

قال السائل: إذا كان أحدنا خاليًا؟

فقال النبي صلى الله عليه وسلم: (فالله أحق أن يستحيا منه من الناس)

[أبوداود والترمذي وابن ماجه].

وقال النبي صلى الله عليه وسلم: (لا ينظر الرجل إلى عورة الرجل، ولا المرأة إلى عورة المرأة) [مسلم].

أما
ما تفعله كثير من النساء اليوم من كشفٍ لعوراتهن، وعدم إخفاء زينتهن،
وخروج بلا أدب ولا حشمة، بكل سفور وتبرج، فإنما ذلك إثم كبير، وذنب عظيم،
والمسلمة الملتزمة أبعد ما تكون عن ذلك؛ لأنها تصون جسدها وتلتزم بحجابها.


الستر عند الاغتسال:

يجب
على المسلم إذا أراد أن يغتسل أو يستحم أن يستتر؛ حتى لا يطَّلع على عورته
أحد لا يحق له الاطلاع عليها، ولقد كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا أراد
أن يغتسل استتر عن الناس، ثم اغتسل.

وقد قال صلى الله عليه وسلم: (إن الله -عز وجل- حيي ستير يحب الحياء والستر، فإذا اغتسل أحدكم فليستتر) [أبوداود والنسائي وأحمد].


الستر عند قضاء الحاجة:

إذا أراد المسلم أن يقضي حاجته ، فعليه أن يقضيها في مكان لا يراه فيه أحد من البشر؛ حتى لا يكون عرضة لأنظار الناس.

وليس
من الأدب ما يفعله بعض الصبية من التبول في الطريق، فقد مر النبي صلى الله
عليه وسلم بالقبور فسمع صوت اثنين يعذبان في قبريهما، فقال صلى الله عليه
وسلم: (إنهما ليعذبان، وما يعذبان في كبير؛ أما أحدهما فكان لا يستتر من
البول، وأما الآخر فكان يمشي بالنميمة) [متفق عليه].


ستر أسرار الزوجية:

المسلم
يستر ما يدور بينه وبين أهله، فلا يتحدث بما يحدث بينه وبين زوجته من أمور
خاصة، أمرنا الدين الحنيف بكتمانها، وعدَّها الرسول صلى الله عليه وسلم
أمانة لا يجوز للمرء أن يخونها بكشفها، وإنما عليه أن يسترها.

قال
صلى الله عليه وسلم: (إن من أشر الناس عند الله منزلة يوم القيامة الرجل
يُفْضِي إلى امرأته، وتُفْضِي إليه ثم يَنْشُرُ سرها) [مسلم وأبوداود].


ستر الصدقة:

المسلم
لا يبتغي بصدقته إلا وجه الله -سبحانه-، لذا فهو يسترها ويخفيها حتى لا
يراها أحد سوى الله -عز وجل-، وقد قال الله -تعالى-: {الذين ينفقون أموالهم
بالليل والنهار سرًّا وعلانية فلهم أجرهم عند ربهم ولا خوف عليهم ولا هم
يحزنون} [البقرة: 274].

كما أخبرنا النبي صلى الله عليه وسلم أن
أَحَدَ السبعة الذين يظلُّهم الله في ظله يوم القيامة رجُلٌ تصدق بصدقة
فأخفاها حتى لا تعلم شماله ما تنفق يمينه. وقال صلى الله عليه وسلم: (صدقة
السر تطفئ غضب الرب) [الطبراني].


ستر الرؤيا السيئة:

إذا
رأى المؤمن في نومه رؤيا حسنة فليستبشر بها، وليعلم أنها من الله،
وليذكرها لمن أحب من إخوانه الصالحين، أما إذا رأى رؤيا سيئة يكرهها فليتفل
عن يساره ثلاث مرات، ويتعوذ بالله من شر هذه الرؤيا، ولا يذكرها لأحد،
وليعلم أنها من الشيطان، ولا تضره.

قال رسول الله صلى الله عليه
وسلم: (الرؤيا الصالحة من الله، والحلم من الشيطان؛ فإذا رأى أحدكم شيئًا
يكرهه فلينفث عن يساره ثلاث مرات إذا استيقظ، وليتعوذ بالله من شرها فإنها
لن تضره إن شاء الله) [متفق عليه].



ستر وساوس الشيطان:

إذا
تحدث المؤمن في نفسه بشَرٍّ، أو نوى أن يقوم بمعصية، لكنه عاد إلى رشده؛
فإن عليه ألا يذكر ما جال بخاطره وما حدثتْه به نفسه من الشر. قال النبي
صلى الله عليه وسلم: (إن الله -عز وجل- تجاوز لأمتي عما حدثتْ به أنفسها ما
لم تعمل أو تتكلم به) [متفق عليه].













{.... توقيع فاطمه 12363 ....}
 
 
 
عضو نشيط
عضو نشيط


عدد المساهمات : 50
تاريخ التسجيل : 17/07/2011
الموقع : عروس البحر الابيض المتوسط

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو


مُساهمةموضوع: رد: موسعه اخلاق المسلم   الجمعة يوليو 22, 2011 3:33 pm




شروط الستر:

إذا أراد المسلم أن يستر أخاه، فإن هناك شروطًا لابد أن يراعيها عند ستره؛ حتى يحقق الستر الغرض المقصود منه، وأهم هذه الشروط:

* أن يكون الستر في موعده المحدد له؛ فيستر المسلم أخاه عند فعله للمعصية وبعدها، بألا يتحدث للناس بأن فلانًا يرتكب المعاصي.

*
أن تكون المعصية التي فعلها المسلم لا تتعلق بغيره ولا تضر أحدًا سواه،
أما إذا وصل الضرر إلى الناس فهنا يجب التنبيه على تلك المعصية لإزالة ما
يحدث من ضرر.


*
أن يكون الستر وسيلة لإصلاح حال المستور بأن يرجع عن معصيته ويتوب إلى
الله -تعالى-، أما إذا كان المستور ممن يُصِرُّ على الوقوع في المعصية،
وممن يفسد في الأرض، فهنا يجب عدم ستره حتى لا يترتب على الستر ضرر يجعل
العاصي يتمادى في المعصية.


* ألا يكون الستر وسيلة لإذلال المستور واستغلاله وتعييره بذنوبه.

* ألا يمنع الستر من أداء الشهادة إذا طلبت، {ولا تكتموا الشهادة ومن يكتمها فإنه آثم قلبه} [البقرة: 283].

* الستر مرهون برد المظالم، فإذا لم ترد فالساتر شريك للمستور عليه في ضياع حق الغير.

فضل الستر:


حثَّ
النبي صلى الله عليه وسلم على ستر العورات؛ فقال: (لا يستر عبدٌ عبدًا في
الدنيا إلا ستره الله يوم القيامة) [مسلم]. وقال صلى الله عليه وسلم: (من
ستر عورة أخيه المسلم ستر الله عورته يوم القيامة) [ابن ماجه].

فهكذا
يكون الستر في الآخرة نتيجة لما يقوم به المسلم من ستر لأخيه في الدنيا،
والثواب يكون في الدنيا أيضًا، فقد قال صلى الله عليه وسلم: (ومن ستر
مسلمًا ستره الله في الدنيا والآخرة) [الترمذي].

والستر ثوابه
الجنة؛ فقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لا يرى مؤمن من أخيه عورة
فيسترها عليه، إلا أدخله الله بها الجنة) [الطبراني].


*المجاهَرة بالمعاصي:*

المسلم
إذا فعل ذنبًا فإنه يبادر بالتوبة والاستغفار والندم على فعله؛ حتى يعافيه
الله ويتوب عليه، أما الذين لا يندمون على ذنوبهم بل إنهم يتباهون
بالمعصية، فإن هؤلاء لا يعافيهم الله، وقد سماهم النبي صلى الله عليه وسلم
المجاهرين، فقال: (كل أمتي معافًى إلا المجاهرين، وإن من المجاهرة، أن يعمل
الرجل بالليل عملا ثم يصبح وقد ستره ربه، فيقول: يا فلان، قد عملتُ
البارحة كذا وكذا. وقد بات يستره ربه، ويصبح يكشف ستر الله عنه) [البخاري].


والذين
لا يسترون الناس ويشيعون بينهم الفاحشة، فإن لهم العذاب الأليم من الله
تعالى حيث يقول: {إن الذين يحبون أن تشيع الفاحشة في الذين آمنوا لهم عذاب
أليم في الدنيا والآخرة والله يعلم وأنتم لا تعلمون} [النور: 19].

وقال النبي صلى الله عليه وسلم: (ومن كشف عورة أخيه المسلم كشف الله عورته حتى يفضحه بها في بيته) [ابن ماجه].


فالمسلم
دائمًا يتصف بالستر للآخرين اقتداء بالرسول صلى الله عليه وسلم الذي يقول:
(المسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا يُسْلِمُه، ومن كان في حاجة أخيه كان
الله في حاجته، ومن فرَّج عن مسلم كربة فرج الله عنه كربة من كربات يوم
القيامة، ومن ستـر مسلمًا ستره الله يـوم القيامة) [البخاري].



{.... توقيع فاطمه 12363 ....}
 
 
 
عضو نشيط
عضو نشيط


عدد المساهمات : 50
تاريخ التسجيل : 17/07/2011
الموقع : عروس البحر الابيض المتوسط

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو


مُساهمةموضوع: رد: موسعه اخلاق المسلم   الجمعة يوليو 22, 2011 3:34 pm




(5)

*الإخلاص*


يحكى
أنه كان في بني إسرائيل رجل عابد، فجاءه قومه، وقالوا له: إن هناك قومًا
يعبدون شجرة، ويشركون بالله؛ فغضب العابد غضبًا شديدًا، وأخذ فأسًا؛ ليقطع
الشجرة، وفي الطريق، قابله إبليس في صورة شيخ كبير، وقال له: إلى أين أنت
ذاهب؟
فقال العابد: أريد أن أذهب لأقطع الشجرة التي يعبدها الناس من دون الله. فقال إبليس: لن أتركك تقطعها.
وتشاجر
إبليس مع العابد؛ فغلبه العابد، وأوقعه على الأرض. فقال إبليس: إني أعرض
عليك أمرًا هو خير لك، فأنت فقير لا مال لك، فارجع عن قطع الشجرة وسوف
أعطيك عن كل يوم دينارين، فوافق العابد.
وفي اليوم الأول، أخذ العابد
دينارين، وفي اليوم الثاني أخذ دينارين، ولكن في اليوم الثالث لم يجد
الدينارين؛ فغضب العابد، وأخذ فأسه، وقال: لابد أن أقطع الشجرة. فقابله
إبليس في صورة الشيخ الكبير، وقال له: إلى أين أنت ذاهب؟ فقال العابد: سوف
أقطع الشجرة.
فقال إبليس: لن تستطيع، وسأمنعك من ذلك، فتقاتلا، فغلب
إبليسُ العابدَ، وألقى به على الأرض، فقال العابد: كيف غلبتَني هذه المرة؟!
وقد غلبتُك في المرة السابقة! فقال إبليس: لأنك غضبتَ في المرة الأولى لله
-تعالى-، وكان عملك خالصًا له؛ فأمَّنك الله مني، أمَّا في هذه المرة؛ فقد
غضبت لنفسك لضياع الدينارين، فهزمتُك وغلبتُك.
***

هاجرت
إحدى الصحابيات من مكة إلى المدينة، وكان اسمها أم قيس، فهاجر رجل إليها
ليتزوجها، ولم يهاجر من أجل نُصْرَةِ دين الله، فقال صلى الله عليه وسلم:
(إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرئ ما نوى؛ فمن كانت هجرته إلى الله
ورسوله؛ فهجرته إلى الله ورسوله، ومن كانت هجرته لدنيا يصِيبُها أو امرأة
ينكحها (يتزوجها)؛ فهجرته إلى ما هاجر إليه) [متفق عليه].


ما هو الإخلاص؟

الإخلاص
هو أن يجعل المسلم كل أعماله لله -سبحانه- ابتغاء مرضاته، وليس طلبًا
للرياء والسُّمْعة؛ فهو لا يعمل ليراه الناس، ويتحدثوا عن أعماله، ويمدحوه،
ويثْنُوا عليه.


الإخلاص واجب في كل الأعمال:

على
المسلم أن يخلص النية في كل عمل يقوم به حتى يتقبله الله منه؛ لأن الله
-سبحانه- لا يقبل من الأعمال إلا ما كان خالصًا لوجهه تعالى. قال تعالى في
كتابه: {وما أمروا إلا يعبدوا الله مخلصين له الدين حنفاء} [البينة: 5].
وقال تعالى: {ألا لله الدين الخالص} [الزمر: 3]. وقال صلى الله عليه وسلم:
(إن الله لا يقبل من العمل إلا ما كان له خالصًا، وابْتُغِي به وجهُه)
[النسائي].


والإخلاص
صفة لازمة للمسلم إذا كان عاملا أو تاجرًا أو طالبًا أو غير ذلك؛ فالعامل
يتقن عمله لأن الله أمر بإتقان العمل وإحسانه، والتاجر يتقي الله في
تجارته، فلا يغالي على الناس، إنما يطلب الربح الحلال دائمًا، والطالب
يجتهد في مذاكرته وتحصيل دروسه، وهو يبتغي مرضاة الله ونَفْع المسلمين بهذا
العلم.


الإخلاص صفة الأنبياء:

قال
تعالى عن موسى -عليه السلام-: {واذكر في الكتاب موسى إنه كان مخلصًا وكان
رسولاً نبيًا} [مريم: 51]. ووصف الله -عز وجل- إبراهيم وإسحاق ويعقوب
-عليهم السلام- بالإخلاص، فقال تعالى: {واذكر عبادنا إبراهيم وإسحاق ويعقوب
أولي الأيدي والأبصار . إنا أخلصناهم بخالصة ذكرى الدار . وإنهم عندنا من
المصطفين الأخيار} [ص: 45-47].


الإخلاص في النية:

ذهب
قوم إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ فقالوا: يا رسول الله، نريد أن
نخرج معك في غزوة تبوك، وليس معنا متاع ولا سلاح. ولم يكن مع النبي صلى
الله عليه وسلم شيء يعينهم به، فأمرهم بالرجوع؛ فرجعوا محزونين يبكون لعدم
استطاعتهم الجهاد في سبيل الله، فأنزل الله -عز وجل- في حقهم قرآنًا يتلى
إلى يوم القيامة: {ليس على الضعفاء ولا على المرضى ولا على الذين لا يجدون
ما ينفقون حرج إذا ما نصحوا لله ورسوله ما على المحسنين من سبيل والله غفور
رحيم . ولا على الذين إذا ما أتوك لتحملهم قلت لا أجد ما أحملكم عليه
تولوا وأعينهم تفيض من الدمع حزنًا ألا يجدوا ما ينفقون}.
[التوبة: 91-92].


فلما
ذهب صلى الله عليه وسلم للحرب قال لأصحابه: (إن أقوامًا بالمدينة خلفنا ما
سلكنا شِعْبًا ولا واديا إلا وهم معنا فيه (يعني يأخذون من الأجر مثلنا)،
حبسهم (منعهم) العذر) [البخاري].


الإخلاص في العبادة:

لا
يقبل الله -تعالى- من طاعة الإنسان وعبادته إلا ما كان خالصًا له، وقال
صلى الله عليه وسلم في الحديث القدسي عن رب العزة: (أنا أغنى الشركاء عن
الشرك، من عمل عملا أشرك فيه معي غيري، تركتُه وشركَه) [مسلم].
فالمسلم
يتوجه في صلاته لله رب العالمين، فيؤديها بخشوع وسكينة ووقار، وهو يصوم
احتسابًا للأجر من الله، وليس ليقول الناس عنه: إنه مُصَلٍّ أو مُزَكٍّ أو
حاج، أو صائم، وإنما يبتغي في كل أعماله وجه ربه.


الإخلاص في الجهاد:

إذا
جاهد المسلم في سبيل الله؛ فإنه يجعل نيته هي الدفاع عن دينه، وإعلاء كلمة
الله، والدفاع عن بلاده وعن المسلمين، ولا يحارب من أجل أن يقول الناس إنه
بطل وشجاع، فقد جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم وقال له: يا نبي
الله، إني أقف مواقف أبتغي وجه الله، وأحب أن يرَى موطني (أي: يعرف الناس
شجاعتي). فلم يرد الرسول صلى الله عليه وسلم حتى نزل قول الله تعالى: {فمن
كان يرجوا لقاء ربه فليعمل عملاً صالحًا ولا يشرك بعبادة ربه أحدًا}.
[الكهف: 110].


وجاء
أعرابي إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله، الرجل يقاتل
للمغنم، والرجل يقاتل ليذكر (يشتهر بين الناس)، والرجل يقاتل ليرَى مكانه
(شجاعته)، فمن في سبيل الله؟ فقال صلى الله عليه وسلم: (مَنْ قاتل لتكون
كلمة الله هي العُليا فهو في سبيل الله) [متفق عليه].


جزاء المخلصين:

المسلم
المخلص يبتعد عنه الشيطان، ولا يوسوس له؛ لأن الله قد حفظ المؤمنين
المخلصين من الشيطان، ونجد ذلك فيما حكاه القرآن الكريم على لسان الشيطان:
{قال رب بما أغويتني لأزينن لهم في الأرض ولأغوينهم أجمعين . إلا عبادك
منهم المخلصين} [الحجر: 39-40]. وقد قال الله تعالى في ثواب المخلصين
وجزائهم في الآخرة: {إلا الذين تابوا وأصلحوا واعتصموا بالله وأخلصوا دينهم
لله فأولئك مع المؤمنين وسوف يؤت الله المؤمنين أجرًا عظيمًا



{.... توقيع فاطمه 12363 ....}
 
 
 
عضو نشيط
عضو نشيط


عدد المساهمات : 50
تاريخ التسجيل : 17/07/2011
الموقع : عروس البحر الابيض المتوسط

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو


مُساهمةموضوع: رد: موسعه اخلاق المسلم   الجمعة يوليو 22, 2011 3:34 pm




(6)
*الـريـاء:*


هو أن ينشط المرء في عمل الخيرات إذا كان أمام الناس، ويكسل إذا كان
وحده، ويجتهد إذا أثنى عليه الناس، وينقص من العمل إذا ذمه أحد، وقد ذكر
الله صفات هؤلاء المرائين المنافقين، فقال تعالى: {إن المنافقين يخادعون
الله وهو خادعهم وإذا قاموا إلى الصلاة قاموا كسالى . يراءون الناس ولا
يذكرون الله إلا قليلاً} [النساء: 142].


فالرياء
صفة من صفات المنافقين، والمسلم أبعد ما يكون عن النفاق، فهو يخلص قلبه
ونيته دائمًا لله، قـال النبي صلى الله عليه وسلم: (إن الله لا ينظر إلى
أجسادكم ولا إلى صوركم، ولكن ينظر إلى قلوبكم) [مسلم].




الرياء شرك بالله!!!


المسلم لا يرائي؛ لأن الرياء شرك بالله -سبحانه-، قال صلى الله عليه
وسلم: (إن أَخْوَفَ ما أتخوَّف على أمتي الإشراك بالله، أما إني لستُ أقول:
يعبدون شمسًا ولا قمرًا ولا وَثَنًا، ولكن أعمالا لغير الله وشهوة خفية)
[ابن ماجه]. وقال صلى الله عليه وسلم: (إن أخوف ما أخاف عليكم الشرك
الأصغر). قالوا: وما الشرك الأصغر يا رسول الله؟ قال صلى الله عليه وسلم:
(الرياء، يقول الله -عز وجل- يوم القيامة -إذا جزي الناس بأعمالهم-: اذهبوا
إلى الذين كنتم تراءون في الدنيا؛ فانظروا هل تجدون عندهم جزاءً؟) [أحمد].
وهكذا.. لا يأخذ المرائي جزاءً على عمله؛ لأنه أراد بعمله الحصول على
رضا الناس ومدحهم والمكانة بينهم، فليس له من أجرٍ يوم القيامة.




المرائي في النار!


أخبر النبي صلى الله عليه وسلم بعض أصحابه في إحدى الغزوات أن فلانًا
سيدخل النار، وكان فلان هذا يقاتل مع المسلمين، فتعجب الصحابة، وراقبوا
الرجل ليعرفوا حاله؛ فوجدوه يقاتل قتالا شديدًا؛ فازداد عجب الصحابة، ولكن
بعد قليل حدث أمر عجيب؛ فقد جُرح هذا الرجل؛ فأخذ سيفه، وطعن به نفسه؛ فقال
له بعض الصحابة: ويلك! أتقتل نفسك، وقد كنت تقاتل قتالا شديدًا؟ فقال
الرجل: إنما كنتُ أقاتل حميةً (عزة للنَّفْس)، وليرى الناس شجاعتي، ثم مات
الرجل، وصدق فيه قول الرسول صلى الله عليه وسلم.


وقد أخبرنا النبي صلى الله عليه وسلم أن المرائين أول الناس عذابًا يوم
القيامة؛ فأول ثلاثة يدخلون النار: عالم، وقارئ للقرآن، وشهيد؛ لأنهم
كانوا لا يخلصون أعمالهم لله، ولا يبتغون بها وجهه.




الرياء يبْطِلُ العبادات:


إذا أدَّى الإنسان عبادته، وليس فيها إخلاص لله، فإنه لا يأخذ عليها
أجرًا ولا ثوابًا، بل عليه الوزر والعقاب؛ لأنه لم يخلص لله رب العالمين.
قال الله -تعالى-: {فويل للمصلين . الذين هم عن صلاتهم ساهون . الذين هم
يراءون . ويمنعون الماعون} [الماعون: 4-7].



والذين يتصدقون، ولكن يمُنُّون بأعمالهم، ولا يخلصون فيها لله، فإنهم
لا يأخذون على صدقتهم أجرًا من الله، وتصبح مثل الأرض الصلبة التي لا تخرج
زرعًا كما وصف القرآن الكريم المرائي بقوله تعالى: {فمثله كمثل صفوان عليه
تراب فأصابه وابل فتركه صلدًا لا يقدرون على شيء مما كسبوا} [البقرة: 264].



كما جعل الله -عز وجل- عبادة المرائين عديمة الفائدة لهم، يقول تعالى:
{وقدمنا إلى ما عملوا من عمل فجعلناه هباء منثورًا} [الفرقان: 23].



{.... توقيع فاطمه 12363 ....}
 
 
 
عضو نشيط
عضو نشيط


عدد المساهمات : 50
تاريخ التسجيل : 17/07/2011
الموقع : عروس البحر الابيض المتوسط

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو


مُساهمةموضوع: رد: موسعه اخلاق المسلم   الجمعة يوليو 22, 2011 3:34 pm




(7)

*الصبر*



ذات
يوم مرَّ النبي صلى الله عليه وسلم على قبر، فرأى امرأة جالسة إلى جواره
وهي تبكي على ولدها الذي مات، فقال لها النبي صلى الله عليه وسلم: (اتقي
الله واصبري). فقالت المرأة: إليك عني، فإنك لم تُصَبْ بمصيبتي. فانصرف
النبي صلى الله عليه وسلم، ولم تكن المرأة تعرفه، فقال لها الناس: إنه رسول
الله صلى الله عليه وسلم، فأسرعت المرأة إلى بيت النبي صلى الله عليه وسلم
تعتذر إليه، وتقول: لَمْ أعرفك. فقال لها النبي صلى الله عليه وسلم: (إنما
الصبر عند الصدمة الأولى) [متفق عليه]. أي يجب على الإنسان أن يصبر في
بداية المصيبة.


***

أسلم
عمار بن ياسر وأبوه ياسر وأمه سمية -رضي الله عنهم- وعلم الكفار بإسلامهم،
فأخذوهم جميعًا، وظلوا يعذبونهم عذابًا شديدًا، فلما مرَّ عليهم الرسول
صلى الله عليه وسلم، قال لهم: (صبرًا آل ياسر! فإن موعدكم الجنة)[الحاكم].
وصبر آل ياسر، وتحملوا ما أصابهم من العذاب، حتى مات الأب والأم من شدة
العذاب، واستشهد الابن بعد ذلك في إحدى المعارك؛ ليكونوا جميعًا من
السابقين إلى الجنة، الضاربين أروع الأمثلة في الصبر وتحمل الأذى.



ما هو الصبر؟

الصبر
هو أن يلتزم الإنسان بما يأمره الله به فيؤديه كاملا، وأن يجتنب ما ينهاه
عنه، وأن يتقبل بنفس راضية ما يصيبه من مصائب وشدائد، والمسلم يتجمل
بالصبر، ويتحمل المشاق، ولا يجزع، ولا يحزن لمصائب الدهر ونكباته. يقول
الله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا استعينوا بالصبر والصلاة إن الله مع
الصابرين} [البقرة: 153].


الصبر خلق الأنبياء:

ضرب
أنبياء الله -صلوات الله عليهم- أروع الأمثلة في الصبر وتحمل الأذى من أجل
الدعوة إلى الله، وقد تحمل رسول الله صلى الله عليه وسلم المشاق في سبيل
نشر الإسلام، وكان أهل قريش يرفضون دعوته للإسلام ويسبونه، ولا يستجيبون
له، وكان جيرانه من المشركين يؤذونه ويلقون الأذى أمام بيته، فلا يقابل ذلك
إلا بالصبر الجميل. يقول عبد الله بن مسعود -رضي الله عنه- عن صبر الرسول
صلى الله عليه وسلم وتحمله للأذى: (كأني أنظر رسول الله صلى الله عليه وسلم
يحكي (يُشْبِه) نبيًّا من الأنبياء -صلوات الله وسلامه عليهم- ضربه قومه
فأدموه (أصابوه وجرحوه)، وهو يمسح الدم عن وجهه ويقول: اللهم اغفر لقومي
فإنهم لا يعلمون) [متفق عليه].


وقد
وصف الله -تعالى- كثيرًا من أنبيائه بالصبر، فقال تعالى: {وإسماعيل وإدريس
وذا الكفل كل من الصابرين . وأدخلناهم في رحمتنا إنهم من الصالحين}
[الأنبياء: 85-86].


وقال
الله تعالى: {فاصبر كما صبر أولوا العزم من الرسل} [الأحقاف: 35]. وأولو
العزم من الرسل هم: نوح، وإبراهيم، وموسى، وعيسى، ومحمد -عليهم صلوات الله
وسلامه-.


وقال تعالى: {ولقد كذبت رسل من قبلك فصبروا على ما كذبوا وآذوا في سبيلي حتى أتاهم نصرنا} [الأنعام: 34].

وقال
تعالى عن نبيه أيوب: {إنا وجدناه صابرًا نعم العبد إنه أواب}[ص: 44]، فقد
كان أيوب -عليه السلام- رجلا كثير المال والأهل، فابتلاه الله واختبره في
ذلك كله، فأصابته الأمراض، وظل ملازمًا لفراش المرض سنوات طويلة، وفقد ماله
وأولاده، ولم يبْقَ له إلا زوجته التي وقفت بجانبه صابرة محتسبة وفيةً له.

وكان
أيوب مثلا عظيمًا في الصبر، فقد كان مؤمنًا بأن ذلك قضاء الله، وظل لسانه
ذاكرًا، وقلبه شاكرًا، فأمره الله أن يضرب الأرض برجله ففعل، فأخرج الله له
عين ماء باردة، وأمره أن يغتسل ويشرب منها، ففعل، فأذهب الله عنه الألم
والأذى والمرض، وأبدله صحة وجمالا ومالا كثيرًا، وعوَّضه بأولاد صالحين
جزاءً له على صبره، قال تعالى: {ووهبنا له أهله ومثلهم معهم رحمة منا وذكرى
لأولي الألباب} [ص: 43].


فضل الصبر:

أعد
الله للصابرين الثواب العظيم والمغفرة الواسعة، يقول تعالى: {وبشر
الصابرين . الذين إذا أصابتهم مصيبة قالوا إنا لله وإنا إليه راجعون .
أولئك عليهم صلوات من ربهم ورحمة وأولئك هم المهتدون} [البقرة: 155-157].
ويقول: {إنما يوفي الصابرون أجرهم بغير حساب} [الزمر: 10].


ويقول صلى الله عليه وسلم: (ما أُعْطِي أحد عطاءً خيرًا وأوسع من الصبر)

[متفق
عليه]. ويقول صلى الله عليه وسلم: (ما يصيب المسلم من نَصَبٍ (تعب) ولا
وَصَبٍ (مرض) ولا هَمّ ولا حَزَنٍ ولا أذى ولا غَمّ حتى الشوكة يُشَاكُها
إلا كفَّر الله بها من خطاياه) [متفق عليه].


أنواع الصبر:

الصبر
أنواع كثيرة، منها: الصبر على الطاعة، والصبر عن المعصية، والصبر على
المرض، والصبر على المصائب، والصبر على الفقر، والصبر على أذى الناس.. إلخ.


الصبر على الطاعة:

فالمسلم
يصبر على الطاعات؛ لأنها تحتاج إلى جهد وعزيمة لتأديتها في أوقاتها على
خير وجه، والمحافظة عليها. يقول الله -تعالى- لنبيه صلى الله عليه وسلم:
{واصبر نفسك مع الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي يريدون وجهه} [الكهف: 28].
ويقول تعالى: {وأمر أهلك بالصلاة واصطبر عليها} [طه: 132].


الصبر عن المعصية:

المسلم
يقاوم المغريات التي تزين له المعصية، وهذا يحتاج إلى صبر عظيم، وإرادة
قوية، يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: (أفضل المهاجرين من هجر ما نهي
الله عنه، وأفضل الجهاد من جاهد نفسه في ذات الله -عز وجل-) [الطبراني].


الصبر على المرض:

إذا
صبر المسلم على مرض ابتلاه الله به، كافأه الله عليه بأحسن الجزاء، قال
صلى الله عليه وسلم: (من أصيب بمصيبة في ماله أو جسده، وكتمها ولم يشْكُهَا
إلى الناس، كان حقًّا على الله أن يغفر له).[الطبراني].


وصبر
المسلم على مرضه سبب في دخوله الجنة، فالسيدة أم زُفَر -رضي الله عنها-
كانت مريضة بالصَّرَع، فطلبت من النبي صلى الله عليه وسلم أن يدعو الله لها
بالشفاء. فقال لها النبي صلى الله عليه وسلم: (إن شئتِ صبرتِ ولكِ الجنة،
وإن شئتِ دعوتُ الله أن يعافيكِ). فاختارت أن تصبر على مرضها ولها الجنة في
الآخرة. [متفق عليه]. ويقول تعالى في الحديث القدسي: (إذا ابتليتُ عبدي
بحبيبتيه (عينيه) فصبر، عوضتُه منهما الجنة) [البخاري].



{.... توقيع فاطمه 12363 ....}
 
 
 
عضو نشيط
عضو نشيط


عدد المساهمات : 50
تاريخ التسجيل : 17/07/2011
الموقع : عروس البحر الابيض المتوسط

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو


مُساهمةموضوع: رد: موسعه اخلاق المسلم   الجمعة يوليو 22, 2011 3:35 pm




الصبر على المصائب:

المسلم
يصبر على ما يصيبه في ماله أو نفسه أوأهله. يقول النبي صلى الله عليه
وسلم: (يقول الله تعالى: ما لعبدي المؤمن عندي جزاءٌ إذا قبضتُ صَفِيهُ من
أهل الدنيا ثم احتسبه إلا الجنة) [البخاري]. وقد مرَّت أعرابية على بعض
الناس، فوجدتهم يصرخون، فقالت: ما هذا؟ فقيل لها: مات لهم إنسان. فقالت: ما
أراهم إلا من ربهم يستغيثون، وبقضائه يتبرمون (يضيقون)، وعن ثوابه يرغبون
(يبتعدون).


وقال الإمام علي: إن صبرتَ جرى عليك القلم وأنتَ مأجور (لك أجر وثواب)، وإن جزعتَ جرى عليكَ القلم وأنت مأزور (عليك وزر وذنب).


الصبر على ضيق الحياة:


المسلم يصبر على عسر الحياة وضيقها، ولا يشكو حاله إلا لربه، وله
الأسوة والقدوة في رسول الله صلى الله عليه وسلم وأزواجه أمهات المؤمنين،
فالسيدة عائشة -رضي الله عنها- تحكي أنه كان يمر الشهران الكاملان دون أن
يوقَد في بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم نار، وكانوا يعيشون على التمر
والماء. [متفق عليه].


الصبر على أذى الناس: قال صلى الله عليه وسلم: (المسلم إذا كان مخالطًا
الناس ويصبر على أذاهم، خير من المسلم الذي لا يخالط الناس ولا يصبر على
أذاهم) [الترمذي].


الصبرعلى المكروه:


الصبر ليس كله محمودًا، فهو في بعض الأحيان يكون مكروهًا. والصبر
المكروه هو الصبر الذي يؤدي إلى الذل والهوان، أو يؤدي إلى التفريط في
الدين أو تضييع بعض فرائضه، أما الصبر المحمود فهو الصبر على بلاء لا يقدر
الإنسان على إزالته أو التخلص منه، أو بلاء ليس فيه ضرر بالشرع. أما إذا
كان المسلم قادرًا على دفعه أو رفعه أو كان فيه ضرر بالشرع فصبره حينئذ لا
يكون مطلوبًا.



قال الله -تعالى-: {إن الذين توفاهم الملائكة ظالمي أنفسهم قالوا فيم
كنتم قالوا كنا مستضعفين في الأرض قالوا ألم تكن أرض الله واسعة فتهاجروا
فيها فأولئك مأواهم جهنم وساءت مصيرًا} [النساء: 97].


الأمور التي تعين على الصبر:

* معرفة أن الحياة الدنيا زائلة لا دوام فيها.

* معرفة الإنسـان أنه ملْكُ لله -تعالى- أولا وأخيرًا، وأن مصيره إلى الله تعالى.

* التيقن بحسن الجزاء عند الله، وأن الصابرين ينتظرهم أحسن الجزاء من
الله، قال تعالى: {ولنجزين الذين صبروا أجرهم بأحسن ما كانوا
يعملون}[النحل: 96].

* اليقين بأن نصر الله قريب، وأن فرجه آتٍ،
وأن بعد الضيق سعة، وأن بعد العسر يسرًا، وأن ما وعد الله به المبتلِين من
الجزاء لابد أن يتحقق. قال تعالى: {فإن مع العسر يسرًا. إن مع العسر
يسرًا} [الشرح: 5-6].

* الاستعانة بالله واللجوء إلى حماه،
فيشعر المسلم الصابر بأن الله معه، وأنه في رعايته. قال الله -تعالى-:
{واصبروا إن الله مع الصابرين} [الأنفال: 46].

* الاقتداء بأهل الصبر والعزائم، والتأمل في سير الصابرين وما لاقوه من ألوان البلاء والشدائد، وبخاصة أنبياء الله ورسله.

* الإيمان بقدر الله، وأن قضاءه نافذ لا محالة، وأن ما أصاب الإنسان لم
يكن ليخطئه، وما أخطأه لم يكن ليصيبه. قال تعالى:{ما أصاب من مصيبة في
الأرض ولا في أنفسكم إلا في كتاب من قبل أن نبرأها إن ذلك على الله يسير .
لكيلا تأسوا على ما فاتكم ولا تفرحوا بما آتاكم} [الحديد: 22-23].

*الابتعاد عن الاستعجال والغضب وشدة الحزن والضيق واليأس من رحمة الله؛ لأن كل ذلك يضعف من الصبر والمثابرة.



{.... توقيع فاطمه 12363 ....}
 
 
 
عضو نشيط
عضو نشيط


عدد المساهمات : 50
تاريخ التسجيل : 17/07/2011
الموقع : عروس البحر الابيض المتوسط

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو


مُساهمةموضوع: رد: موسعه اخلاق المسلم   الجمعة يوليو 22, 2011 3:35 pm




(8)

*الإحسان*




مرَّ عبد الله بن عمر بن الخطاب -رضي الله عنهما- على غلام يرعى
أغنامًا لسيده، فأراد ابن عمر أن يختبر الغلام، فقال له: بع لي شاة. فقال
الصبي: إنها ليست لي، ولكنها ملك لسيدي، وأنا عبد مملوك له. فقال ابن عمر:
إننا بموضع لا يرانا فيه سيدك، فبعني واحدة منها، وقل لسيدك: أكلها الذئب.
فاستشعر الصبي مراقبة الله، وصاح: إذا كان سيدي لا يرانا، فأين الله؟!
فسُرَّ منه عبد الله بن عمر ، ثم ذهب إلى سيده، فاشتراه منه وأعتقه.


ما هو الإحسان؟

الإحسان هو مراقبة الله في السر والعلن، وفي القول والعمل، وهو فعل الخيرات على أكمل وجه، وابتغاء مرضات الله.

أنواع الإحسان:


الإحسان مطلوب من المسلم في كل عمل يقوم به ويؤديه. وفي ذلك يقول
الرسول صلى الله عليه وسلم: (إن الله كتب الإحسان على كل شيء، فإذا قتلتم
فأحسنوا القِتْلَة، وإذا ذبحتم فأحسنوا الذبح، ولْيحد أحدكم شَفْرته،
فلْيُرِح ذبيحته) [مسلم].


ومن أنواع الإحسان:

الإحسان مع الله:

وهو أن يستشعر الإنسان وجود الله معه في كل لحظة، وفي كل حال، خاصة عند عبادته لله -عز وجل-، فيستحضره كأنه يراه وينظر إليه.
قال صلى الله عليه وسلم: (الإحسان أن تعبد الله كأنك تراه، فإن لم تكن تراه فإنه يراك) [متفق عليه].


الإحسان إلى الوالدين:


المسلم دائم الإحسان والبر لوالديه، يطيعهما، ويقوم بحقهما، ويبتعد عن
الإساءة إليهما، قال تعالى: {وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه وبالوالدين
إحسانًا} [الإسراء: 23].

الإحسان إلى الأقارب:


المسلم رحيم في معاملته لأقاربه، وبخاصة إخوانه وأهل بيته وأقارب
والديه، يزورهم ويصلهم، ويحسن إليهم. قال الله تعالى: {واتقوا الله الذي
تساءلون به والأرحام} [النساء: 1].

وقال
صلى الله عليه وسلم: (من سرَّه أن يُبْسَطَ له في رزقه (يُوَسَّع له فيه)،
وأن يُنْسأ له أثره (يُبارك له في عمره)، فليصل رحمه) [متفق عليه]، وقال
النبي صلى الله عليه وسلم: (من كان يؤمن بالله واليوم الآخر، فَلْيَصِل
رحمه) [البخاري].


كما أن المسلم يتصدق على ذوي رحمه، فقد قال صلى الله عليه وسلم:
(الصدقة على المسكين صدقة، وهي على ذي الرحم ثنتان: صدقة، وصلة) [الترمذي].

الإحسان إلى الجار:


المسلم يحسن إلى جيرانه، ويكرمهم امتثالا لقول النبي صلى الله عليه
وسلم: (ما زال جبريل يوصيني بالجار حتى ظننتُ أنه سيورِّثه).[متفق عليه].
ومن كمال الإيمان عدم إيذاء الجار، قال صلى الله عليه وسلم: (من كان
يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يُؤْذِ جاره) [متفق عليه]. والمسلم يقابل
إساءة جاره بالإحسان، فقد جاء رجل إلى ابن مسعود -رضي الله عنه- فقال له:
إن لي جارًا يؤذيني، ويشتمني، ويُضَيِّقُ علي. فقال له ابن مسعود: اذهب فإن
هو عصى الله فيك، فأطع الله فيه.


وروي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال عن حق الجار: (إذا استعان بك
أعنتَه، وإذا استقرضك أقرضتَه، وإذا افتقر عُدْتَ عليه (ساعدته)، وإذا مرض
عُدْتَه (زُرْتَه)، وإذا أصابه خير هنأتَه، وإذا أصابته مصيبة عزَّيته،
وإذا مات اتبعتَ جنازته، ولا تستطلْ عليه بالبناء، فتحجب عنه الريح إلا
بإذنه، ولا تؤذِه بقتار قِدْرِك (رائحة الطعام) إلا أن تغرف له منها، وإن
اشتريت فاكهة فأهدِ له منها، فإن لم تفعل، فأدخلها سرًّا، ولا يخرج بها
ولدك ليغيظ بها ولده) [الطبراني].


الإحسان إلى الفقراء:


المسلم يحسن إلى الفقراء، ويتصدق عليهم، ولا يبخل بماله عليهم، وعلى
الغني الذي يبخل بماله على الفقراء ألا ينسى أن الفقير سوف يتعلق برقبته
يوم القيامة وهو يقول: رب، سل هذا -مشيرًا للغني- لِمَ منعني معروفه، وسدَّ
بابه دوني؟


ولابد للمؤمن أن يُنَزِّه إحسانه عن النفاق والمراءاة، كما يجب عليه
ألا يمن بإحسانه على أصحاب الحاجة من الضعفاء والفقراء؛ ليكون عمله خالصًا
لوجه الله. قال تعالى: {قول معروف ومغفرة خير من صدقة يتبعها أذى والله غني
حليم} [البقرة: 263].


الإحسان إلى اليتامى والمساكين:


أمرنا النبي صلى الله عليه وسلم بالإحسان إلى الأيتام، وبشَّر من يكرم
اليتيم، ويحسن إليه بالجنة، فقال: (أنا وكافل اليتيم في الجنة هكذا) وأشار
بأصبعيه: السبابة، والوسطى، وفرَّج بينهما شيئًا.[متفق عليه].

وقال صلى الله عليه وسلم( الساعي على الأرملة والمسكين كالمجاهد في سبيل الله)[متفق عليه].

الإحسان إلى النفس:


المسلم يحسن إلى نفسه؛ فيبعدها عن الحرام، ولا يفعل إلا ما يرضي الله،
وهو بذلك يطهِّر نفسه ويزكيها، ويريحها من الضلال والحيرة في الدنيا، ومن
الشقاء والعذاب في الآخرة، قال تعالى: {إن أحسنتم أحسنتم لأنفسكم}
[الإسراء: 7].


الإحسان في القول:

الإحسان مطلوب من المسلم في القول، فلا يخرج منه إلا الكلام الطيب الحسن،
يقول تعالى: {وهدوا إلى الطيب من القول}
[الحج: 24]، وقال تعالى: {وقولوا للناس حسنًا} [البقرة: 83].


الإحسان في التحية:


والإحسان مطلوب من المسلم في التحية، فعلى المسلم أن يلتزم بتحية
الإسلام، ويرد على إخوانه تحيتهم. قال الله -تعالى-: {وإذا حييتم بتحية
فحيوا بأحسن منها أو ردوها} [النساء: 86].



الإحسان في العمل:


والمسلم يحسن في أداء عمله حتى يتقبله الله منه، ويجزيه عليه، قال صلى
الله عليه وسلم: (إن الله يحب إذا عمل أحدكم عملا أن يتقنه) [البيهقي].


الإحسان في الزينة والملبس:

قال تعالى: {يا بني آدم خذوا زينتكم عند كل مسجد} [الأعراف: 31].


جزاء الإحسان


المحسنون لهم أجر عظيم عند الله، قال تعالى: {هل جزاء الإحسان إلا
الإحسان} [الرحمن: 60]. وقال: {إنا لا نضيع أجر من أحسن عملاً} [الكهف:
30]. وقال: {وأحسنوا إن الله يحب المحسنين} [البقرة: 195].



{.... توقيع فاطمه 12363 ....}
 
 
 
إدارة المنتدى
إدارة المنتدى


عدد المساهمات : 9781
تاريخ التسجيل : 07/08/2010
الموقع : ماى واى مصر

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو


مُساهمةموضوع: رد: موسعه اخلاق المسلم   الجمعة يوليو 22, 2011 8:43 pm




جزاكي الله خيراً





{.... توقيع محمد رفعت ....}


لا اله الا أنت سبحانك اني كنت من الظالمين




my yahoo-mail : mohamed.myway@yahoo.com
my facebook : http://www.facebook.com/mo7amedrefaat
membership form: http://www.emailmeform.com/builder/form/b3g94E41xeQYTLc6dtfp8c3P
telephone : 01117082083 - 01224890058 - 01068022080
 
 
 
{..فاتن..}
إدارة المنتدى
إدارة المنتدى


عدد المساهمات : 3910
تاريخ التسجيل : 09/08/2010

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو


مُساهمةموضوع: رد: موسعه اخلاق المسلم   السبت يوليو 23, 2011 12:52 am




بصراحه شىء رائع جدا وموضوع قيم

ربنا يجعله فى ميزان حسناتك يارب

منورة بمشاركاتك الرائعه

وفى انتظار المزيد الميميز منكى أختى فاطمه



{.... توقيع فاتن ....}


 
 
 
عضو نشيط
عضو نشيط


عدد المساهمات : 50
تاريخ التسجيل : 17/07/2011
الموقع : عروس البحر الابيض المتوسط

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو


مُساهمةموضوع: رد: موسعه اخلاق المسلم   السبت يوليو 23, 2011 1:24 am




انتى اللى منوره حبيبتى بردك الاكثرمن رئعه

نورتى التوبيك بلمسه كلماتك الحميله

تقبلى تحياتى



{.... توقيع فاطمه 12363 ....}
 

موسعه اخلاق المسلم

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
ماى واى  :: المنتــــــــدي الإســــــــــــــــــــــلامـي :: منوعات إسلاميه-
جميع الحقوق محفوظه لمنتدي ماى واى©newmyway.comتصميم وتطوير ابن الاسلام منتديات احلى ستايل alt=الرئيسيه | التسجيل |مراسلة الادارة |احصائيات | الاعلى